صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
82
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مقتضى العدل والاحسان بل إلى الجور والعدوان وذلك محال على الواجب تعالى كيف وان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . والجواب على مقتضى قواعد الحكماء ( 1 ) ان الله غنى عن العالمين وبرئ عن طاعة المحسنين ومعصية المسيئين وانما الوارد على النفس بعد مفارقه الدنيا انما هو على تقصيرها وتلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة والظلمات المؤذية الموحشة لا ان عقابها لمنتقم خارجي يعاقبها ويؤذبها وينتقم منها في افعالها كما يتوهم النفوس العامة مما يرون من العقاب الحاصل في هذا العالم بالأسباب الخارجية وليست الأمور الأخروية كذلك فان العقوبات هنالك من لوازم اعمال ( 2 ) وافعال قبيحة ونتائج هيئات رديه وملكات سيئه فهي حمالة لحطب نيرانها ومعها وقود جحيمها فإذا فارقت النفس
--> ( 1 ) ارجاع لمسلك المجازاة بالثواب والعقاب إلى مسلك نتائج الاعمال وهناك جواب آخر وهو ان الفرق بين الأفعال الاختيارية والجبرية أو الاضطرارية مع قطع النظر عن تعلق القضاء بها ضروري لا ينكره الا مكابر ثم إن تعلق القضاء بالفعل الاختياري بحده لو استوجب كونه اضطراريا لزم من ذلك الخلف بل تعلق القضاء به يؤكد اختياريا والا تخلف المقضى عن القضاء وهو في قضائه تعالى محال والظاهر أن هذا خلط كونه منهم بين التسخير والجبر فالفعل الاختياري بحده المتعلق تسخيري بمعنى ان الفعل الاختياري مراد له تعالى واقع لا محاله لا ان المراد حاق الفعل مع سقوط قيد الاختيار ط مد ( 2 ) وهذا معنى تجسم الاعمال الوارد في الشرع المقدس اي تكرر الاعمال تصير منشا لحصول الملكات والملكات لها الخلاقية باذن القدير الخلاق جل شانه وينور ذلك اتحاد مادة الملكة والملك وفيض ماء الوجود في الأودية بقدرها والنور ينصبغ في القوابل الزجاجية بصبغها وبالجملة تكون للملكات اظلال تناسبها وصور تشابهها كصور النمل لملكه الحرص وصور الحيات والعقارب لملكه الأذية وقس عليهما غيرهما ونعم ما قيل گر ز خارى خسته اي خود كشته اي * ور حرير قزدرى خود رشته اي س قده .